الشيخ محمد إسحاق الفياض
300
المباحث الأصولية
أحد المحذورين المتقدمين ، لان وثاقة كل منهما محرزة بالوجدان من الخارج ومقتضاها إنهما لا يكذبان ، وبتطبيق دليل الحجية عليهما معاً يثبت الجزاء ، فالشرط هو مجموع الأمرين العرضيين ، والجزاء هو قول المعصوم عليه السلام مترتب على المجموع . وعلى هذا فترجع الاخبار مع الواسطة إلى الاخبار بلا واسطة ، باعتبار ان وثاقة كل من الكليني والصفار ليست موضوعاً للحجية بالاستقلال بل المجموع موضوع لها ، هذا نظير ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن مجموع الاخبار مع الواسطة موضوع للحجية بلحاظ ما يترتب عليه من الأثر الشرعي وهو قول المعصوم عليه السلام ، ويكون كل خبر جزء الموضوع لها « 1 » ، هذا . ولكن الأقرب هو ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من التقريب ، وذلك لأن الظاهر من أدلة الحجية ولا سيما السيرة العقلائية هو ان موضوع الحجية اخبار الثقة لا وثاقة المخبر ، لأنها جهة تعليلية للموضوع ، والسيرة إنما هي على العمل باخبار الثقة الحاكية عن الواقع . المرحلة الثالثة : مع الاغماض عما ذكر من الجواب في المرحلة الثانية وتسليم ان دليل الحجية لا يشمل إلا الخبر الذي يكون مدلوله بنفسه حكماً شرعياً أو تمام الموضوع للحكم الشرعي ، وأما إذا كان جزء الموضوع ، فلا يكون مشمولًا له ، فما هو العلاج والدافع عن الشبهة والاشكال عن شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة حينئذٍ ، وقد أجيب عن ذلك بوجوه : الوجه الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن دليل الحجية إذا كان لفظياً ، فإنه وان قلنا بأنه لا يشمل الاخبار مع الواسطة من جهة أحد المحذورين المتقدمين هما لزوم اتحاد الحكم مع الموضوع وتأخر الموضوع عن الحكم ، إلا أنه
--> ( 1 ) أنظر مصباح الأصول ج 2 : ص 180 .